السيد محمد سعيد الحكيم
100
مرشد المغترب
الثالث عشر : إن من أشد ما يقلقنا ويقضّ مضاجعنا من شئونكم أمر الجيل الجديد الذي ولد أو ترعرع ونشأ في بلاد الغربة . هذا الجيل الذي لم يعرف الجوّ الذي عشتموه ، ولا ألف المفاهيم التي ألفتموها ، ولم يتحصن بشيء من ذلك ، بل هو غريب عنه في نفسه ومجتمعه ، بعيد عنه جملة وتفصيلا . ومن ثم يتعرض في تلك البلاد والمجتمعات لأعظم خطر ثقافي وسلوكي ، خصوصا بعد صرامة قوانينهم في إلزامية التعليم وابتنائه على التحرر بنحو يبلغ حدّ التحلل والتبذل والتفسخ ، وإضعاف سيطرة الأبوين والأسرة على الطفل وعدم مراقبتهم له . كل ذلك يجعله مهيأ للانصهار بذلك المجتمع في ثقافته وسلوكه ، وذوبانه فيه بيسر من دون مقاومة ولا ممانعة . وقد بلغنا أن بعض الصحف قد توقعت ذلك متبجحة شامتة . وهو أمر يحزّ في نفوسنا ونفس كل مسلم ومؤمن غيور ، لأن هذا الجيل الناشئ هو جيل الإسلام والإيمان الثاني في تلك البلاد ، بل هو جيل الإسلام والإيمان المقبل فيها إن بقيت الأوضاع على هذا الحال ، فيا لها من خسارة وفجيعة إن تمّ ذلك . ومن هنا فالأمل بالمسلمين والمؤمنين عامة - في تلك البلاد وفي بلاد الإسلام - دراسة المشكلة والإحاطة بحجمها وأهميتها ،